الشيخ حسن المصطفوي

37

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والزيادة في أىّ مرتبة وبأىّ مقدار وبأىّ كيفيّة ماديّة أو معنويّة . ويؤيّد ما ذكرناه : ذكر كلمة - صغيرا ، فانّ المقتضى في الصغر هو التربية - وحصول الانتفاخ والزيادة الجسمانيّة وهو الكبر . مضافا إلى انّ الوالدين قد يكونان غير صالحين بل منحرفين ، كما في - . * ( قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ) * - 26 / 18 - فانّ موسى ( ع ) قد ربّى في بيت فرعون صغيرا من جهة جسمانيّة فقط . وهذا حقيقة الانتفاخ والزيادة . * ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ ا للهِ ) * - 30 / 39 الرباء مصدر ربا يربو ، واسم المصدر منه الربا مقصورا وهو بمعنى ما حصل من المصدر ، أي نفس الانتفاخ والمزيد من حيث هو . ويستفاد من هذه الآية الشريفة : أنّ الربا هو ما كان رابيا في أموال - الناس ، بمعنى أنّ حصول الانتفاخ والزيادة انّما يتحقّق فيما بين أموال الناس لا في ماله وتحت تصرّفه ، وهذا بخلاف البيع ، فانّ المبيع في مقام البيع انما يزيد اعتبارا وقيمة وينتفخ عند مالكه ، فالمبيع يباع على ما هو عليه حين وقوع البيع ، وأمّا الربا : فيفرض انتفاخه وزيادة قيمته عند من يعطى الزيادة وفيما بين ماله . فهذا أمر خلاف العدل والمصلحة والنظم والقانون الاقتصادىّ ، فانّ - الغنم لمن عليه الغرم ، والربح تابع للمال ، وإذا حصل انتفاخ لشيء فيما بين أموال سائر الناس ومنها : فكيف يجوز أخذه والتصرّف فيه . فما ينتفخ في أموال الناس ويؤخذ منهم : فلا يحصل له بركة ولا يستنجّ منه نفع وخير في الدنيا ولا في الآخرة - . * ( فَلا يَرْبُوا عِنْدَ ا للهِ ) * - . * ( يَمْحَقُ ا للهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ) * - 2 / 276 ، * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ) *